السيد محمد تقي المدرسي

197

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

لا يقضي عنه لعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء ، ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه ، وكذا لو استطاع بعد إسلامه ، ولو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه على الأقوى لأن الإسلام يَجِبُّ ما قبله كقضاء الصلوات والصيام ، حيث إنه واجب عليه حال كفره كالأداء ، وإذا أسلم سقط عنه ، ودعوى أنه لا يعقل الوجوب عليه ، إذ لا يصح منه إذا أتى به هو كافر ويسقط عنه إذا أسلم مدفوعة بأنه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكمياً ليعاقب ، لا حقيقياً ، لكنه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به ، لا كافراً ولا مسلماً ، والأظهر أن يقال : إنه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه فمتسكعاً وهو ممكن في حقه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك ، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ، ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها ، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال : إنه في الوقت مكلف بالأداء ، ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداءً ، ومع تركها قضاءً ، فتوجه الأمر بالقضاء إليه إنما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق فحاصل الإشكال أنه إذا لم يصح الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلفاً بالقضاء ويعاقب على تركه ؟ وحاصل الجواب أنه يكون مكلفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق . ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء ، فيستحق العقاب عليه ، وبعبارة أخرى كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء ، وإذا أسلم يغفر له وإن خالف أيضاً واستحق العقاب . ( مسألة 75 ) : لو أحرم الكافر ثم أسلم في الأثناء لم يكفه ، ووجب عليه الإعادة من الميقات ، ولو لم يتمكن من العود إلى الميقات حرم من موضعه ولا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلماً ، لأن إحرامه باطل . ( مسألة 76 ) : المرتد يجب عليه الحج ، سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق ، أو حال ارتداده ولا يصح منه ، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب على تركه ، ولا يقضى عنه على الأقوى « 1 » ، لعدم أهليته للإكرام وتفريغ ذمته كالكافر الأصلي ، وإن تاب وجب عليه وصح منه ، وإن كان فطرياً على الأقوى من قبول توبته ، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته ، فلا تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام لأنها مختصة بالكافر الأصلي بحكم التبادر ، ولو أحرم في حال ردته ثم تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي ، ولو حج في إحرامه

--> ( 1 ) وقيل يجب وله وجه ، خصوصا مع الاستقرار عليه قبل ارتداده لأنه كسائر الحقوق الشرعية التي لزمته ، وعدم تفريغ ذمته لا يتنافى مع الوجوب .